أبي بكر الكاشاني
183
بدائع الصنائع
ذكره أبو يوسف ان الرجعة لا تعتبر بغير اختيار الزوج يشكل بما إذا جامعته وهو نائم انه تثبت الرجعة من غير اختيار الزوج وما ذكر محمد ان اسقاط الخيار ادخال المبيع في ملك المشتري وليس بممنوع بل المبيع يدخل في ملكه بالسبب السابق عند سقوط الخيار على أن هذا فرقا بين المسئلتين فيما وراء المعنى المؤثر والفرق بين المسئلتين فيما وراء المعنى المؤثر لا يقدح في الجمع بينهما في المعنى المؤثر قال محمد ولو صدقها الورثة بعد موته أنها لمسته بشهوة لكان ذلك رجعة لان الورثة قاموا مقامه فكان صدقها قبل موته قال ولو شهد الشهود أنها قبلته بشهوة لم تقبل شهادتهم لان الشهوة معنى في القلب لا يقف عليه الشهود فلا تقبل شهادتهم فيه وان شهدوا على الجماع قبلت لان الجماع معنى يوقف عليه ويشاهد ولا يحتاج إلى شرط الشهوة فتقبل فيه الشهادة وأما ركن الرجعة فهو قول أو فعل يدل على الرجعة أما القول فنحو أن يقول لها راجعتك أو رددتك أو رجعتك أو أعدتك أو راجعت امرأتي أو راجعتها أو رددتها أو أعدتها ونحو ذلك لان الرجعة رد وإعادة إلى الحالة الأولى ولو قال لها نكحتك أو تزوجتك كان رجعة في ظاهر الرواية وروى عن أبي حنيفة انه لا يكون رجعة وجه هذه الرواية ان النكاح بعد الطلاق الرجعي قائم من كل وجه فكان قوله نكحتك اثبات الثابت وأنه محال فلم يكن مشروعا فكان ملحقا بالعدم شرعا فلم يكن رجعة بخلاف قوله راجعتك لان ذلك ليس باثبات النكاح بل هو استيفاء النكاح الثابت وأنه محل للاستيفاء لأنه انعقد سبب زواله والرجعة فسخ السبب ومنع له عن العمل فيصح وجه ظاهر الرواية ان النكاح وإن كان ثابتا حقيقة لكن المحل لا يحتمل الاثبات فيجعل مجازا عن استيفاء الثابت لما بينهما من المشابهة تصحيحا لتصرفه بقدر الامكان وقد قيل في أحد تأويلي قوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك أي أزواجهن أحق بنكاحهن في العدة من غيرهم من الرجال والنكاح المضاف إلى المطلقة طلاقا رجعيا فدل على ثبوت الرجعة بالنكاح وأما الفعل الدال على الرجعة فهو أن يجامعها أو يمس شيئا من أعضائها لشهوة أو ينظر إلى فرجها عن شهوة أو يوجد شئ من ذلك ههنا على ما بينا ووجه دلالة هذه الأفعال على الرجعة ما ذكرنا فيما تقدم وهذا عندنا فأما عند الشافعي فلا تثبت الرجعة الا بالقول بناء على أصل ما ذكرناه والله عز وجل أعلم ( فصل ) وأما شرائط جواز الرجعة فمنها قيام العدة فلا تصح الرجعة بعد انقضاء العدة لان الرجعة استدامة الملك والملك يزول بعد انقضاء العدة فلا تتصور الاستدامة إذ الاستدامة للقائم لصيانته عن الزوال لا للمزيل كما في البيع بشرط الخيار للبائع إذا مضت مدة الخيار انه لا يملك استيفاء الملك في المبيع بزوال ملكه بمضي المدة كذا هذا ولو طهرت عن الحيضة الثالثة ثم راجعها فهذا على وجهين إن كانت أيامها في الحيض عشر لا تصح الرجعة وتحل للأزواج بمجرد انقطاع العدة لان انقضاءها بانقضاء الحيضة الثالثة وقد انقضت بيقين لانقطاع دم الحيض بيقين إذ لا مزيد للحيض على عشرة ألا ترى أنها إذا رأت أكثر من عشرة لم يكن الزائد على العشرة حيضا فتيقنا بانقضاء العدة ولا رجعة بعد انقضاء العدة وإن كانت أيامها دون العشرة فإن كانت تجد ماء فلم تغتسل ولا تيممت وصلت به ولا مضى عليها وقت كامل من أوقات أدنى الصلوات إليها لا تنقطع الرجعة ولا تحل للأزواج وهذا عندنا وقال الشافعي لا أعرف بعد الأقراء معنى معتبرا في انقضاء العدة وهذا خلاف الكتاب العزيز والسنة واجماع الصحابة رضي الله عنه م أما الكتاب فقوله عز وجل ولا تقربوهن حتى يطهرن أي يغتسلن وأما السنة فما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الزوج أحق برجعتها ما دامت في مغتسلها وروى ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة وأما اجماع الصحابة رضي الله عنهم فإنه روى علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال كنت عند عمر رضي الله عنه فجاء رجل وامرأة فقال الرجل زوجتي طلقتها وراجعتها فقالت ما يمنعني ما صنع أن أقول ما كان انه طلقني وتركني حتى حضت الحيضة الثالثة وانقطع الدم وغلقت بابي ووضعت غسلي وخلعت ثيابي فطرق الباب فقال قد راجعتك فقال عمر رضي الله عنه قل فيها يا ابن أم عبد فقلت أرى ان الرجعة قد صحت ما لم تحل لها الصلاة فقال عمر لو قلت غير هذا لم أره صوابا